عماد الدين خليل
53
المستشرقون والسيرة النبوية
إذا كانت خديجة قد أنجبت ولدا في كل سنة « فإنها تكون في الثامنة والأربعين من عمرها عند ولادة الأخير ، ليس هذا مستحيلا ولكنه غريب يثير التعليق ، وهو من الأمور القابلة لأن تصبح فيما بعد معجزة » « 1 » . والمسألة في أساسها لا تقتضي هذا التعقيد ، فإن خديجة رضي اللّه عنها قد تكون أقل من الأربعين عمرا لدى زواجها ، وقد تكون - فعلا - في الأربعين ؛ لأنّ الإنجاب حتى الخمسين ليس مستحيلا . . لكن ( وات ) يا بني على هذه المسألة موقفا ؛ وهو : « إننا لا نعثر على أي تعليق بهذا الصدد في كل صفحات ابن هشام وابن سعد والطبري » « 2 » . فكأن هؤلاء المؤرخين لا يملكون أي حس نقدي ، كما أنه يلمح بموقف آخر : إن هذا من الأمور القابلة لأن تصبح فيما بعد معجزة ، وبالتالي فإن أتباع الرسول أو الأجيال المسلمة عموما ، تمتلك الاستعداد السهل لتحويل كل ظاهرة بعيدة عن المألوف بدرجة أو أخرى ، إلى معجزة ! ! عند بدء الدعوة يطرح ( وات ) هذا ( المانشيت ) العريض : « يوجد كثير من عدم الاطمئنان حول الظروف التي صحبت دعوة محمد ، ومن الممكن إذا محّصنا أقدم الروايات أن ننتهي إلى رسم صورة عامة جديرة بالثقة ، وإن كانت مختلفة التفاصيل ولا سيّما التواريخ غير الأكيدة » « 3 » . لا بأس . . فما دام يشير إلى إمكانية رسم صورة عامة جديرة بالثقة ، فإذا يمكن أن نتقبّل مبدئيا شكوكه حول الظروف التي صحبت الدعوة و ( التفاصيل ) و ( التواريخ ) . ولكن هل نجح ( وات ) في بناء الصورة الجديرة بالثقة ؟ !
--> ( 1 ) محمد في مكة ، ص 73 . ( 2 ) المصدر السابق نفسه . ( 3 ) المصدر السابق نفسه ، ص 93 .